عبد الشافى محمد عبد اللطيف

406

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

والخلاصة : أن العداء الغربي عامة والأمريكي خاصة للإسلام والمسلمين دلائله ومظاهره أكثر من العد والحصر . فالغرب أخذ في توسيع حلف الأطلسي وامتداده شرقا - ضم دول أوروبا الشرقية إليه - مثل بولندا والمجر وجمهورية التشيك - ما ضرورة ذلك بعد زوال الشيوعية ؟ يقولون في الغرب : للوقوف في وجه العالم الإسلامي - المغلوب على أمره الآن - بل إن الرئيس نيكسون يرى ضرورة التحالف مع روسيا ما بعد الشيوعية إذا اقتضى الأمر ؛ للوقوف في وجه العالم الإسلامي « 1 » . * أهم المشكلات التي يعانيها المسلم المعاصر : في الصفحات السابقة تحدثنا - بإيجاز شديد - عن سياسة الغرب بقيادة الولايات المتحدة نحو العالم الإسلامي ، والتي تراوحت بين التحالف معه إذا كان ذلك في مصلحتها - كما حدث في فترة الحرب الباردة - إلى اعتباره العدو الأول بعد انتهاء تلك الحرب ، وظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، الذي تنفرد الولايات المتحدة بقيادته والسيطرة عليه . لقد أصبح واقع العالم الإسلامي بعد انتهاء الحرب الباردة أسوأ مما كان عليه أثناءها ، ونتيجة لسياسة الغرب ومكائده ضد العالم الإسلامي وإشعال الحروب الأهلية والإقليمية بين دوله وشعوبه ، ومحاصرته اقتصاديّا وسياسيّا ليظل دائما ضعيفا مفككا ، متخلفا صناعيّا ، وسوقا كبيرا للمنتجات الغربية ، ونتيجة لهذا كله نرى العالم الإسلامي الآن غارقا في العديد من المشكلات الصعبة ، على مختلف الأصعدة ؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والحقيقة ليس من السهل الحديث عن العالم الإسلامي على اتساعه وتنوعه بأسلوب واحد ، أو بمعايير واحدة ، فالعالم الإسلامي من حيث المساحة الجغرافية ، يشغل حيزا هائلا ، فهو يمتد من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة « 2 » ، فضلا عن هذا فالعالم الإسلامي شديد التنوع من حيث الموقع والمناخ والثروات الطبيعية والسلالات البشرية . . إلخ . « ولقد حاول البعض أن يربط الإسلام بالجفاف والصحاري ، ولكن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا ؛ فالإسلام يترامى حتى خط الاستواء ، عبر بيئات طبيعية

--> ( 1 ) راجع كتاب انتهزوا الفرصة ( ص 73 ) وما بعدها . ( 2 ) طنجة مدينة مغربية تقع على الساحل الشمالي ، وجاكارتا هي عاصمة أندونيسيا وغانة تقع في غرب إفريقيا وفرغانة في آسيا الوسطى ، وهذا تعبير يقال للدلالة على سعة العالم الإسلامي من حيث المساحة ، وعلى عظم ثرواته ، وخارج هذا العالم توجد أعداد هائلة من المسلمين تعيش كأقليات في دول غير إسلامية .